السيد محسن الخرازي

14

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

645 ه - . ق - وهو إنّ شريك كان من محبّى أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته عظيم المنزلة جليل القدر فمرض ، وسئل عبيداللّه ( بن‌زياد ) عنه فأخبر أنّه موعوك فأرسل ابن زياد اليه إنّى رايح إليك في هذه الليلة لعيادتك . فقال شريك لمسلم بن عقيل : يا بن عم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ ابن زياد يريد عيادتى ، فادخل بعض الخزائن فإذا جلس فأخرج واضرب عنقه وإنّا أكفيك أمر من بالكوفة مع العافية ، وكان مسلم رحمه اللّه شجاعا مقداما جسورا ففعل ما أشار به شريك . فجاء عبيداللّه وسئل شريكا عن حاله وسبب مرضه وشريك عينه إلى الخزانة واقمه وطال ذلك فجعل يقول ( ما الانتظار بسلمى لانحييها ) يكرر ذلك ، فأنكر عبيداللّه القول والتفت إلى هانئ بن عروة وقال : ابن عمك يخلط في علته وهانئ قد ارتعد وتغير وجهه ، فقال هانئ إنّ شريكا يهجر منذ وقع في المرض ويتكلم بما لا يعلم . فثار عبيداللّه خارجا نحو قصر الإمارة مذعورا ، فخرج مسلم والسيف في كفّه وقال شريك : يا هذا ما منعك من الأمر ، قال مسلم : لما هممت بالخروج تعلقت فىّ امرأة ، قالت : ناشرتك اللّه إن قتلت ابن زياد في دارنا وبكت في جهى ( وجهي ) ، فرميت السيف وجلست . قال هانئ : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها * والذي فرت منه وقعت فيه « 1 » فتأمل . وكيف كان يؤيد النبوي أيضا بما روى في المناقب عن أبي الصباح الكناني قلت : لأبى عبداللّه عليه السلام إنّ لنا جارا من همدان يقال له : الجعد بن عبداللّه يسبّ أمير المؤمنين عليه السلام أفتأذن لي أن أقتله ؟ قال : إنّ الإسلام قيد الفتك ، ولكن دعه فتكفى بغيرك . قال : فانصرفت إلى الكوفة فصلّيت الفجر في المسجد وإذا أنا بقائل يقول :

--> ( 1 ) مثيرالاحزان ، ص 21 - 20 .